منتدى نور اليقين اسلامي تربوي
منتدى نور اليقين يرحب بكل الزوار سائلين المولى تعالى النفع والخير للجميع


منتدى نور اليقين اسلامي تربوي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اعلم أن القلوب في الثبات على الخيرو الشر والتردد بينهما ثلاثة :القلب الأول :قلب عمربالتقوى وزكي بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق فتتفرج فيه خواطر الخيرمن خزائن الغيب فيمده الملك بالهدى .القلب الثاني: قلب مخذول مشحون بالهوى مندس بالخبائث ملوث بالأخلاق الذميمة فيقوى فيه سلطان الشيطان لاتساع مكانه ويضعف فيه سلطان الايمان ويمتلئ القلب بدخان الهوى فيعدم النور ويصير كالعين الممتلئة بالدخان لا يمكنها النظر ولا يؤثرعنده زجر ولا وعظ .والقلب الثالث: قلب يبتدئ فيه خاطر الهوى فيدعوه الى الشر فيلحقه خاطر الايمان فيدعوه الى الخير . ((منهاج القاصدين))

شاطر
 

 الرجل المائة ..........

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور اليقين
مدير
نور اليقين

عدد المساهمات : 2397
تاريخ التسجيل : 19/08/2010

الرجل المائة .......... Empty
مُساهمةموضوع: الرجل المائة ..........   الرجل المائة .......... Icon_minitime1الأحد يونيو 24, 2012 5:47 pm

المقال في غاية الأهمية اتمنى ان ينال رضاكم مما نالني كما أعتذر لصاحبه عن القص والحذف للكثير وهي ذات اهمية واولوية .

الرجل المائة



من ياتُرى الرجل المائة ؟!

واقعٌ أم خيالٌ ؟! صورة أو حقيقة ؟!

أمنية نحلمُ بها أم شاهدٌ شاخصٌ نُسعدُ به ؟!
إنه أنت ! نعم أنت ! يامن يقرأ خطابي في كتابي ..

إني لأحتسب على الله تعالى أن تكون أنت الرجل المائة !
ببذلك وعطائك .. بعلمك وعملك .. بقولك وفعلك .. بمظهرك ومخبرك .. بماضيك ومستقبلك ..

فمن ذلكم الرجل المائة الذي تتشوف له الأبصار ، وتترقبه الأنظار ، وتتلهف إليه القلوب ، وتحنُّ إليه الضمائر ..؟!
عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنما الناسُ كالإبلِ المِائَةِ لا تكادُ تجِدُ فيها راحلةً "

الرجل المائة : من تطيب المجالس بذكره ، وتهتف الألسن بشكره ، وترتفع الأكف والأيدي للمعيد المبدي بالدعاء له والثناء عليه ..
فهو مباركٌ أينما كان ، في كلِّ مكان و زمان ،حيثما حلَّ وارتحل ، كالريحانة يعبق بشذاه لكل من يهواه ، فإذا طُلِبَ وجِد ، وإن غاب فُقِد ، فهو يسدُّ مسدَّ مائة رجلٍ لا ينفعون ولا يدفعون .
ولم أرَ أمثالَ الرِّجالِ تفاوتت إلى الفضلِ حتى عُدَّ ألفٌ بواحدِ
لأنه يعيش لغيره ، قد نسي نفسه ، وغفل عن ذاته ، وتنكر لحظوظ نفسه ، فعاش للناس يرعاهم ويعتني بهم ، يعطف عليهم ويتلطف معهم ، يعطيهم ويبذل لهم .

همته عالية ، وعزيمته ماضية ، فهو لا يرضى بالدون ، ولا يقبل أن يكون في ذيل القافلة! ، ولا في آخر الركب !
ولا غرو ؛ فإن الأسود لا تقع على الجيف ، ولا تأكل البايت !

الرجل المائة : لا يشبع من خير حتى يكون مورده الجنة ، ولايسأم من بذل المعروف لمن يستحقه ، ولا يفتر عن تقديم الإحسان طمعاً في الدرجات العلى والمقام الأسمى يوم العرض الأكبر على الله عزَّ وجلَّ .
فهو يضرب بسهمه في كلِّ مجال ، ويمضي بفرسه في كلِّ ميدان ...

الرجل المائة وعلاقته بربه

الرجل المائة : عبدٌ لله .. جمعَ شمل قلبه ، وشتاتَ نفسه ، فأقبل على خالقه بكُلِّـيَّـتِه ..
استسلم لأمر الله وانقاد له .. وخضع لمولاه وأذعن لمراده ..
إن سمع أمراً لله ، قال بلسان الحال والمقال : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير .
فلا تراه إلا مبادراً إليه ، مقبلاً عليه ، مستمسكاً به ..
وإن سمع نهياً من نواهي الله .. كان أبعد ما يكون عنه ، وأقصى ما يمكن منه ..
مقدماً أمر الله على أمر نفسه وهواها ، مؤثراً طاعة الله على ملذات النفس وشهواتها ، ومتع الروح ونزواتها
أقبل على نفسه فزكاها ، وبأمر الله رباها ..
فنهاها عمّا تهواه من معصية خالقه ومولاه ..
...

الرجل المائة وبعض أوصافه


الرجل المائة : مفتاح خير ، ودلال معروف ، وسفير هداية ، ورسول صلاح ...

والرجل المائة : مغلاق شرِّ ، ودافع بلاء ، ومانع نقمة ،وصمَّام أمان من غضب الرحمن ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنَّ من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر ، وإنَّ من الناس ناساً مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه

الرجل المائة :سليم القلب ، طيب النفس ، سهل المعاملة ، لين الجانب ..
عن جابر رضي الله عنهما ، و ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا أخبركم بمن تحرم عليه النَّارُ غداً ؟ على كلِّ هيِّنٍ ، ليِّنٍ ، قريبٍ ، سهلٍ "
الرجل المائة : لا يحمل في قلبه حقداً ، ولا في نفسه حسداً ، وتلك التي لا تطاق !

الرجل المائة : الخشوع لباسه ، والورع زينته ، والخشية حليته ، والذكر كلامه ، والفكر صمته ، والتواضع سمته ، والكرم عنوانه ، والعطاء ميدانه ..
فلله درُّه ، ما أكثر خيره ! وما أكبر برُّه !

الرجل المائة : يبذل المعروف وينساه ، ويستعظمه من غيره ، ويستصغره إن هو أولاه وأسداه ، فإذا ما وقع في التقصير ، ولو بشيءٍ حقير ، أسهر ليله ونهاره أضماه ! وتلوَّع قلبه وأضناه !

الرجل المائة : يجود دون حدود ، و يمنح دون قيود ، ويبذل دون أن يبخل ، ويعطي وكأنه يأخذ .

الرجل المائة : أوقد نار كرمه ليستضيء بها السائرون ، فيقدِمُون !
وفتح دار هباته ، فإذا بالسالكين ينيخون ، فيغنمون !
وبسط يده بأعطياته ، فمنه يأخذون ، وله يشكرون !

والرجل المائة : لا يسأل أين موقعه ؟ فذلك مما لا يهمه في شيء !
فإن كان في السَّاقة كان في السَّاقة ، وإن كان في المقدمة كان في المقدمة ، وإن كان في المؤخرة كان في المؤخرة ..
وإنما يتسأل : ما دوري ؟ وعملي ؟ وما ذا يمكنني أن أُقدِّم ؟!
فهو مع الناس يعيش بينهم ، ويحيى لهم ..
فالرجل المائة : يجوع عندما الناس يشبعون !


قال الحسن البصري : والله لقد رأيتُ أقواماً كانت الدنيا أهون على أحدهم من التراب تحت قدميه ، ولقد رأيتُ أقواماً يُمسي أحدُهم ولا يجدُ عنده إلاَّ قوتاً ، فيقول : لا أجعل هذا كلَّه في بطني ، فيتصدَّق ببعضه ، ولعلّه أجوع إليه ممن يتصدق عليه !
فتبارك الله .. كيف صعدت هذه الهِمم بهم إلى القمم !!

يدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بيته جائعاً ، وقد كان يتعاهد إبل الصدقة في الهاجرة ، فيأكل تمرة ويشرب عليها شيئاً من الماء ، ثم يمسح على بطنه ، ويقول : ويحٌ لمن أدخلَهُ بطنُه النارَ .
واعجباً ! يأكل تمرة ، وتحت يده أموال الدنيا تجبى إليه من المشارق والمغارب ! ثمَّ يخشى على بطنه من النار !!
ويخطب يوم الجمعة فيقرقر بطنه من الجوع في عام الرمادة ، فيخاطب بطنه الجائع ويقول : قرقر أو لا تقرقر ، والذي نفس عمر بيده لا تشبع من طعام حتى يشبع منه صبية المسلمين.
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يصنعُ للناس طعامَ الأمراء ، ويدخلُ بيتَهُ فيأكل الخلَّ والزيت .
أرأيتم كيف تكون التضحية ؟! وهل بعد هذا العطاء من عطاء ؟!وهل بعد هذا البذل من بذل ؟!
ورثنا الـمـجدَ عن آباء صدقٍ *** أسـأنـا في ديـارهـمُ الصنيعـا
إذا الحسبُ الـرفيعُ تـواكـلـته *** بناة السوءِ أوشك أن يضيعا
والرجل المائة : يعطش إذ الناس يرتوون !
عن أبي جهل بن حذيفة ، قال : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنة من ماء وإناء ، فقلت : إن كان به رمق من حياة سقيته من الماء ومسحت به وجهه، فإذا به ينشغ ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار : أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه ، فأشار ابن عمي انطلق به إليه ، فإذا به هشام بن العاص أخو عمرو ، فأتيته ، فقلت : أسقيك ؟ ، فسمع آخر يقول : آه ، فأشار هشام انطلق به إليه ، فجئته ، فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام ، فإذا هو قد مات ، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات .
فأيُّ إيثارٍ هذا يا زمان الأثرة ؟!

والرجل المائة : يبتذ إذا الناس يكتسون !
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ؛ أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببُردَةٍ . قالت : يا رسول الله ! إني نسجت هذه بيدي لأكسُوَكَهَا . فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها . فخرج علينا فيها ، وإنها لإزاره . فجاء فلان بن فلان ، فقال : يا رسول الله ! ما أحسن هذه البردة ! اكسُنِيهَا . قالصلى الله عليه وسلم: " نَعَم " فلما دخل طواها وأرسل بها إليه . فقال له القوم : والله ! ما أحسنت . كُسِيَها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها ، ثم سألته إياها ؟ وقد علمت أنه لا يرد سائلاً . فقال : إني ، والله! ما سألته إياها لألبسها . ولكن سألته إياها لتكون كفني.
قال سهل : فكانت كفنه .
ولا عجب ! فإنَّه الـحُبّ ، ولعلَّ خفاً يقع على خُف ، وقدماً تطأُ على موطئ قدم !
والرجل المائة : ينصَب عندما الناس يرتاحون !
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعاهد الأرامل يستقي لهنَّ الماء بالليل . ورآه طلحة رضي الله عنه بالليل يدخل بيت امرأة ، فدخل إليها طلحة رضي الله عنه نهاراً ، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة ، فسألها ما يصنع هذا الرجل عندك ؟ قالت : هذا منذ كذا وكذا يتعاهدني بما يصلحني ، ويخرج عني الأذى ، ولا أعرفه ، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة أعورات عمر تتبع ؟!
وهل للقلب أن يرتاح وهو يبصر الناس تنهشهم رماح الحاجة ، وتؤلمهم جراح الفاقة ؟!
والرجل المائة : يعرف بليله إذا الناس ينامون !
بكى الباكون للرحـمـن ليـلاً *** وباتوا دمعُهم ما يسأمونا
بقاعُ الأرضِ من شوقٍ إليهم *** تحنُّ متى عليها يسجدونا

والرجل المائة : يحلم على الناس عندما يتجبرون !

عن أنس بن مالك رضي الله عنه : قال : كنتُ أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهِ بُردٌ نَجرانيٌّ غَليظُ الحاشِيةِ ، فأدركَهُ أعرابيٌّ فجبذَ بردائهِ جبذةً شديدةً ، قال أنسٌ : فنَظرتُ إلى صفحةِ عاتقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقد أثَّرت بها حاشِيةُ الرِّداءِ من شِدَّةِ جبذتهِ ، ثمَّ قال : يا محمَّد ! مُر لي مِن مالِ اللهِ الذي عِندكَ ، فألتفتَ إليهِ ، فضَحِكَ ، ثمَّ أمَرَ لهُ بعطاءٍ .

كان أحد الصالحين يمضي بمركبته في طريق عام ، فإذا بشابٍّ متهوِّر يسير بسرعة عالية بمركبته الفارهة ، ولم يملك زمامها ، فارتطمت بقوَّة بمركبة ذلك الرجل الصالح الناصح ..
فأقبل الشاب يتأسف مما فعل ، ويعتذر عما صنع ، ويطلب العفو ، ويسأل السماح والصفح .
فقال له : إني أسامحك بشرطٍ واحد ، إن وافقتني عليه وأجبتني إليه ، فامض راشداً ..
قال الشاب : وما هو ؟
قال : أن لا تترك الصلاة في المسجد أبداً !
قال الشاب : كنت أتوقع أن تسألني مالاً أو متاعاً أو عوضاً .
فقال الرجل : لقد سألتك ما هو خير وأبقى ، وأعظم وأكرم .
قال الشاب في لوعة وأسف : إني لأعترف إليك ، وأقِرُّ بين يديك ؛ أني لم أكن أركع لله تعالى ركعة أو أسجد له سجدة !
وإني لأعاهد الله عزَّ وجلَّ ثم أعاهدك أن أُصلي لله ربِّ العالمين مع الراكعين الساجدين .
فلله درُّك ما أروعك !! وأعظمك وأبدعك !!

والرجل المائة : ينصف الناس من نفسه إذا الناس يطلبون !
عن حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدّل صفوف أصحابه يوم بدر ، وفي يده قدحٌ يعدل به القوم ، فمر بسواد بن غَزِيَّة وهو مُستنتلٌ ـ خارج ـ من الصف ، فطعن في بطنه بالقدح ، وقال صلى الله عليه وسلم:" استَوِ يا سواد " فقال : يا رسول الله! أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل ؛ فأقدني . قال : فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه ، وقال صلى الله عليه وسلم:" استَقِد " ، قال : فاعتنقه فقَبَّل بطنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " ما حملك على هذا يا سواد ؟ " قال : يا رسول الله ! حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك : أن يمسَّ جلدي جلدك ! فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير .
فما أطيبها من خاتمة خير !

الرجل المائة ودعوته


الرجل المائة : نورٌ يستضاء بهديه ، ومنارٌ يتعرف من يخوضون اللجج به على شواطئ النجاة ، ومرافئ الأمان .
يضيء للناس طريقهم إلى ربهم ، ويوقظ جذوة الإيمان في صدورهم ، ويذكِّرهم بما هم قادمون عليه ومقبلون عليه من أمر جلل وخطب عظيم ، وأهوال عظيمة ومصاعب جسيمة في سفرهم إلى الله ..
ومن ذلك أنَّ الرجل المائة يحب القرآن فيكرم أهله !
فهو يقدمهم على غيرهم ، ويفضلهم على من سواهم ، فيكرم طلاب التحافيظ في المساجد ، بتعاهدهم بتربيته ، ويحوطهم بعنايته ، ويكتنفهم برعايته ، ويضحي من أجلهم بماله ووقته وجهده وفكره ، ويعطيهم من الحوافز والجوائز ما يرغبهم في هذا الطريق ، ويحثهم على المضي قُدُماً في هذا الميدان .
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ أفضلَكُم مَن تَعلَّمَ القُرآنَ وعلَّمَهُ
والرجل المائة : يطبع الكتب النافعة ، وينسخ الأشرطة المؤثرة ، ليتم توزيعها على المقاهي والملاهي ، والمستوصفات والمستشفيات ، والبنوك والسجون ، وصوالين الحلاقة ، وكبائن الهاتف ، ومواقف السيارات ، والمدرس والمصانع ، والمجالس والجوامع ..
فكم من ناسٍ تذكر ! وساهٍ تدبر !
وكم من جاهلٍ تعلم ! وعاصٍ تندم !
وكم من ضالٍ اهتدى ! وغاوٍ اعتدل !

الرجل المائة : يعيش همَّ الدعوة إلى الله في كلِّ حال ، ويحرص على الأجور المتعدية ، فالعمر وقفٌ لله تعالى ، ليس للنفس منه حظٌ ولا نصيب ، والدعوة لا تعيش على فضول الأوقات ! بل على أفضلها !
سمعت عن رجلٍ عين معلماً في بادية من البوادي حيث الصحراء القاحلة والسهول الموحشة والجبال القفراء والأودية الجدباء ..
لم يتوانى كما فعل البعض ، ولم يتقاعس كما صنع الغير ، بل أدرك أنه بدأ رحلة العمل ، ودخل مضمار التسابق على بذل الخير وفعل المعروف
يُبصِرُ طلابه يأتون كلَّ صباح بمراكبهم المتهالكه .. يأخذون من علمه وينهلون من خلقه .
وما هي إلاَّ لحظات وكأن شيئاً لم يكن .. فالصحراء تبتلعهم بعد لحظات من نهاية الدوام كما تلدهم عند بزوغ الصباح .. ليظل في مدرسته مع نفر قليل ممن هم على شاكلته من المعلمين الذين أخذوا يندبون حظهم ويتحسرون على ماضيهم السعيد !
استشعر الداء .. ثم شرع في الدواء ..
بنى مسجداً صغيراً بجوار مدرسته بمساعدة بعض الصالحين ..
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَن بنى مسجداً للهِ ، بنى اللهُ لهُ في الجنَّةِ مِثلَهُ"


الرجل المائة ومشاركة الناس في حياتهم

الرجل المائة : يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ، أنسهم وبأسهم ، ألمهم وأملهم ، عسرهم ويسرهم ، رغبتهم ورهبتهم ، فهو معهم ومنهم ولهم .
فكلما سمع ببشير السعادة يهتف عند أحد ، أقبل كالأمل ، يبارك ويشارك ..
يدعو لهم ويجيب دعوتهم ..
عن ابن عمر رضي الله عنهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دَعا أحدكم أخاهُ فليجب ، عرساً كانَ أو نحوهُ "
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" شرُّ الطعام طعامُ الوليمة . يُمنَعُها من يأتيها ويُدعى إليها من يأباها . ومن لم يُجبِ الدعوةَ ، فقد عَصَى اللهَ ورسولَهُ "

وتأملوا حال الأسوة القدوة !
فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسُ على الأرضِ ، ويأكلُ على الأرضِ ، ويعتقِلُ الشاةَ ، ويُجيبُ دعوة المملوكِ على خُبزِ الشَّعيرِ "

والرجل المائة يعين بالمال والعيال في كافة الظروف والأحوال ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من نفَّس عن مؤمنِ كُربةً من كُربِ الدنيا نفسَ اللهُ عنه كربة من كُربِ يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا الآخرةِ ، ومن ستر مسلماً ، سترَه الله في الدنيا والآخرة ، والله في عونِ العبد ، ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ "

عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعهم ، وأحبُّ الأعمال إلى الله عزَّ وجلَّ سرورٌ تدخله على مسلمٍ ، أو تكشفُ عنه كربةً ، أو تقضي عنهُ ديناً ، أو تطردُ عنه جوعاً ، ولأن أمشيَ مع أخي المسلم في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في المسجدِ شهراً ، ومن كفَّ غضبهُ ، ستر اللهُ عورتهُ ، ومن كظم غيظاً ، ولو شاءَ أن يمضيهُ أمضاهُ ، ملأَ اللهُ قلبهُ رضىَ يوم القيامةِ ، ومن مشى مع أخيه المسلمِ في حاجته حتى يثبتها لهُ ، أثبتَ اللهُ تعالى قدمهُ يومَ تزلُّ الأقدامُ ، وإنّ سوءَ الخلقِ ليفسدُ العملَ ، كما يفسدُ الخلُّ العسلَ "
ويساعد بالرأي والمشورة ، فهو الناصح الأمين ، والمستشار الصادق !


الرجل المائة ومنافع الخلق


فالرجل المائة : يزور المستشفيات ودور النقاهة ، ومراكز الإعاقة ..
يتفقد أحوالهم ، ويحل مشاكلهم ، ويدخل السرور عليهم ، ويؤنس وحدتهم ، ويسرِّي عن محزونهم ، ويفرِّج عن مغمومهم
فربما وجد من هجره أهله وتركوه ، وغاب عنه أصحابه وأقاربه وقلوه ، فهو يصارع الآلام لوحده ، ويقاوم الأسقام بمفرده ..
فتباً للقلوب القاسية ! وسحقاً للنفوس الحاقدة الجاحدة ! وبعداً للقلوب المريضة بداء النكران والهجران لمن هم أهلٌ للإحسان !
عن جابر رضي الله عنهما: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" من عاد مريضاً خاضَ في الرحمة ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها "
ابتسامته الراضية ..عنوان صفاء قلبه وطهارة نفسه ..
وهديته الغالية .. علامة وفائه لهم ومحبته لأبناء أمته ..
وكلمته الطيبة .. توقظ في قلوبهم جذوة الصبر الخامدة تحت ركام الغفلة ..
ولمسته الحانية .. تبدد غيوم الآمهم وتجدد في الحياة آمالهم، ولولا فسحة الأمل لضاقت على النفس السبل وأعيتها الحيل

والرجل المائة : يعين الرفيق على وعثاء الطريق ، فإذا ما رأى مركبة قد قعدت بأصحابها ، وتعطلت على أربابها ..
كان لهم رحمةً مرسلة ، ونعمة منزلة ، ومنّةً هاطلة ..
حدد الأعطاب ، وأصلح الخراب ، وكان عوناً لهم في حال ضيقهم وشدتهم ..

ف

الرجل المائة والشباب

الرجل المائة : يرى بعض شباب الإسلام قد زلَّت به الأقدام ، فأصبح يرى المجد في رنَّة نغم أو ركلة قدم أو شطحة قلم أو هزَّة جسم ، ومضى بعضهم ينسلخ من دينه ، ويتجرد عن دثار التقوى ليلبس ما يزري به من ملبوسات أعدائه ، فتراه يحاكيهم في حركاتهم ، ويشابههم في ملابسهم ، ويشاكلهم في ترهاتهم وسخافاتهم !
فله مثل السوء ؛ كالذباب يسقط فوق الخراب !
فتباً لعقول لا تعي ! وقلوب لا ترعوي !
فمضى الرجل المائة يتحسس الداء الدفين بهم ، والكيد المتين عليهم ، والغزو اللعين ضدهم ، فاستشعر عظم المسئولية الملقاة على أكتاف المصلحين ، والأمانة المعلقة بذمم الدعاة المخلصين ، فنزل بكلِّ همة عالية ، وعزيمة وثابة إلى ميادين الشباب لينتشلهم مما هم فيه من أسن السيئات وقحط الخطيئات ..
فهم غرقى ، وهو منقذهم بإذن الله !
وهم مرضى ، وهو طبيبهم بحول الله !
وهم غفلى ، وهو نذيرهم بين يدي عذاب الله !
وهم سكرى بالشهوة والغفلة ، وهو موقضهم مما يحاط بهم من مهلكات ، ويحاك ضدهم من مؤامرات و مؤتمرات .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعليٍّ رضي الله عنه: " لأن يَهديَ الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمر النعم "
فتارةً يزورهم في منتدياتهم وأماكن تجمعهم ، فيسحرهم ببيانه ، ويمتلكهم بدماثة خلقه ، وطيب معشره ، ولين جانبه ، ويغرس محبته في قلوبهم بابتسامته الصافية ولمسته الحانية ، ويمتطي صهوات قلوبهم بهديته الغالية ، فمرة بشريط مفيد ، وأخرى بكتاب جديد ، وكرة أخرى بمنشور مؤثر !
وتارةً ثانية يقيم لهم مركزاً يربيهم فيه على طاعة الله تعالى ، فيعلمهم ما ينفعهم من أمر دينهم ودنياهم .
وتارة ثالثة يأخذهم في رحلة برية أو بحرية فيرى الشباب من سمته ومعاملته ما يحلُّ لهم أزمة القدوة التي يفتقدون ، فكأنه قرآناً يمشي على الأرض ، ومناراً يسترشد به السائرون !
قال تعالى: { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين}
رأى أحد الدعاة بعضاً من الشباب مجتمعين على الأرصفة ، يتهارجون كالحُمُر ، ويتضاحكون كغنج النساء ..بلا رادع من حياء ، ولا وازع من دين ..
حركات ساقطة .. وكلمات بذيئة .. وملبوسات سيئة ..
فمضى إليهم ، لينثر دُرَرَ كلامه عليهم ، فسحر ألبابهم ، و أيقضهم من سُباتهم ، وأنذرهم مغبَّة غفلتهم ، فأيقظ جذوة الإيمان في قلوبهم ، وفجر لواعج الاستقامة في صدورهم .. ثُمَّ رحل !
ومضت الأيام ، وتعاقبت السنين ..وبينما هو يدخل إلى مكتبة عامَّة ، إذا بشابٍ كثّ اللحية ، مشرق الهيئة ، مسفر الوجه ، باسم المحيّا ، يُقبل عليه ، فيقبله ويلتزمه ، ويهشُّ في وجهه ويبشُّ ..
فقال الداعية وقد تملكته الحيرة وأربكته الدهشة : لعلَّك قد شبهت عليَّ ، فلست أعرفك ، ولا أدري من أنت !
فقال الشاب : لكني أعرفك ، ولن أنساك بإذن الله ..
لقد أنقذني بك الله تعالى من الضلالة إلى الهدى ، وأخرجني بنصحك من الظلمات إلى النُّور ..
أتذكر يوم كذا وكذا ؟ في موضع كذا وكذا ؟
لقد أحييت قلوبنا بعد إذ كانت قاسية كالحجارة أو أشدُّ قسوة ، ونصحت لنا أكمل النصح وأوضح البيان ..
وإني لأدعو لك الله في سجودي ، وليلي ونهاري .
وكلما وفقني الله لطاعة ذكرتك ، فدعوت لك ، وإني لأرجو أن تأتي بي وبأعمالي في ميزان حسناتك يوم أن تلقى الله تعالى .


الرجل المائة والإصلاح بين الناس


الرجل المائة يحس بما ألمَّ بالناس من ألم الخصومات ، وما حدث بينهم من فرقة وشتات ، وما وقع منهم من تهاجر وتنافر وتدابر .
فخاف منهم على أنفسهم ، وأشفق عليهم من أحقادهم على بعضهم ، ورحمهم مما يعانون منه من اختلاف وعدم ائتلاف !
فأبصر فإذا بالأخ لا يحتمل أخاه ، وإذا بالابن يهجر ويجفو أباه ، وإذا بالزوجة تتمرد على زوجها ، وإذا بالقرابة متباعدون ، وذوي الأرحام متقاطعون ، بينهم من العداوات والأحقاد ماليس بين أهل ملتين من المسلمين والكافرين !
فهم يتصارعون على الجيف ، ويتعادون على الحطام الفاني ، فوقعوا في الذنب الكبير ، لشيء دونٍ حقير !
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ، فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار "
فغدا الرجل المائة يجبر ما انكسر ، ويرقع ما انفتق ، ويردم ما انثلم ، ويبني ما انهدم ، فأصلح بينهم ، وجمع فرقتهم ، ووحد صفهم ، وربط شملهم ، فعادت العداوة محبة ، والخصومة ألفة ، والفرقة لقاء ، والتكدير صفاء ، والتحريش إخاء ، وسرت مياه الوصل الرقراقة لتروي الأكباد العطشى لأعذب لقاء !
عن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أُنَبِّئكم بدرجة أفضل من الصلاة والصيام والصدقة ؟ " قالوا : بلى ، قال : " صلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة "
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا أدلُّك على صدقةٍ يحبُّ اللهُ موضِعَها ؟ تصلحُ بين الناسِ ؛ فإنها صدقةٌ يحبُّ اللهُ موضعها "
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أفضل الصَّدقَة إصلاحُ ذات البينِ "
فتبارك الله ما أحسن القول وأجمل العمل !
قال تعالى:{ لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس }

الرجل المائة في حال الأزمات

الرجل المائة : وقته وماله وجهده وقفٌ لله تعالى، فحالما تلُمُّ بالناس ملمَّة ، أو تفجأهم فاجعة ، ويدهمهم خطب عظيم ، كالزلازل أو حوادث الطرق والفيضانات والسيول الجارفة المدمرة أو الحرائق المهلكة أو الأمراض الوبائية المنتشرة ـ عياذاً بالله من كلِّ ذلك ـ، أو يحدث لهم ما يفزعهم ويقض مضاجعهم ، ويقذف بالروع في نفوسهم ، قام كالضرغام ، ينقذ الحرقى ، وينتشل الغرقى ، ويسعف المجروح ، ويداوي المكلوم ، ويؤمن الخائف ، وينجد الملهوف ، ويغيث المكروب ، ويعين المنكوب ، ولو أصابه في ذلك ما أصابه !
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" على كل مسلم صدقة ، قيل : أرأيت إن لم يجد ؟ قال: يعتمل بيده فينفع نفسه ويتصدق ، قيل : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال صلى الله عليه وسلم : يعين ذا الحاجة الملهوف ، قيل : أرأيت إن لم يستطع ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يأمر بالمعروف أو الخير ، قال : أرأيت إن لم يفعل ؟ قال صلى الله عليه وسلم: يمسك عن الشر فإنها صدقة"
فإذا ما حزب الناس أمرٌ تدافعوا نحوه ، وادَّرعوا به ، واحتموا خلف ظهره ، فكان صدره دون صدورهم ، ونحره فداء نحورهم ،
يقضي الكريمُ مدافعاً عن عرضه *** ويموتُ عن أشباله الضرغام
يغلوا الحمى بأشـاوس من أهـلـه *** وتـعـزُّ في آســادها الآجام
أفلا يجلونه ويحبونه ؟! ويسلمون له قلوبهم في رضى وعقولهم في تسليم ؟! ليبذر فيها بذر الإيمان ، ويسقي شجرة الأعمال الصالحة التي ربما ذبلت في القلوب ؟!
عن أنس رضي الله عنه: قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحسَنَ النَّاسِ ، وأشجعَ الناسِ . ولقد فزعَ أهلُ المدينةِ ليلةً ، فخرجوا نحو الصوتِ فاستقبَلَهُم النبيُّ وقد استَبرأ الخبرَ ، وهو على فرسٍ لأبي طلحةَ عُريٍ وفي عُنُقِه السيفُ ، وهو يقولصلى الله عليه وسلم :" لَم تُراعوا ، لم تُراعوا"
آثـاره تُنبـيك عن أخباره *** حتى كأنَّك بالعـيان تــراهُ
تالله لا يأتي الزمان بمثله *** أبداً ولا يحمي الثغورَ سواهُ

الرجل المائة وقضاء الحوائج


الرجل المائة : له مع البطون الجائعة ، والأحشاء الخاوية ، والأجساد العارية ، والأبدان السقيمة صولات وجولات ! وهبات وأعطيات !
فشغله الشاغل وعمله المتواصل ؛ تفقد أحوال الناس ، وتلمس حاجاتهم ، والبحث عن أهل الفاقة فيهم ، وأصحاب الخصاصة وذوي المسغبة منهم .
ليعطيهم من ماله ما يطيق ، ومما جمع لهم من أموال أهل الخير والبذل والإنفاق .


الرجل المائة وهموم الأمّة المسلمة

الرجل المائة : يعيش همَّ الأمَّة ، وما أصابها من غُمَّة ، وأمور مدلهمة ، فيرى بعين الحسرة ما وقع بها من تخاذل وانحدار ، وذلة وانكسار ،واستكانة وصغار ، حتى أصبحت ـ ويا للأسف ـ في ذيل القافلة ، يتنافس عليها أعداؤها كما تكالب الأكلة على قصعتها ، وغدت حماً مستباح ، ودماً رخيصاً ، وكرامةً مهدرةً ، فما يكاد يبرأ لها جرح حتى ينكأ لها آخر !
أنىَّ اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوص جناحاه
وانبرى ينادي : لا عزَّة إلاَّ بالجهاد !
فحدَّث نفسه بالغزو ، وأعدَّها له ، وعاش الجهاد بعواطفه ومشاعره ، ودعائه ودعوته ، وماله ونفسه ، والجود بالنفس أقصى غاية الجود !
قال تعالى : { إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ، وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به }
وجهَّز الغزاة على البغاة من ملل الكفر والعناد ، والزيغ والفساد ..

وكما أنه يجاهد بسهمه وسنانه ، فهو كذلك ببيانه ولسانه ، فيذب عن الإسلام ودعاته ، ويدافع عن رموزه ورعاته .
عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من ذبَّ عن عِرضِ أخيهِ بالغَيبة ، كان حقاً على اللهِ أن يُعتِقَهُ من النَّار "

الرجل المائة والمال


الرجل المائة : يُكسب المعدوم ، ويمنح المحروم ، ويعين على نوائب الدهر !
فيده بالخير ممتدَّة ، ونفسه بالعطايا جِـدُّ معتدَّة ، فكفّه لا تعرف الكفَّ عن الجود بما تجد في الرخاء والشدَّة !
يمنح دون أن يجرح ، ويعطي دون أن يخطئ ، ويبذل دون أن يُذِل .
فماله ليس له ، وإن كان القلب ميَّال إلى المال !
وممتلكاته أقرب ما تكون لغيره ، بالرغم من تعلق النفس بما هو نفيس وغالِ !
فهو يقرض من يطلبه ، ويداين من يسأله ..
عن ابن مسعود رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من مسلمٍ يُقرضُ قَرضاً مرَّتينِ ، إلاَّ كان كصدقتها مرَّةً "

الرجل المائة مع ذوي رحمه وجيرانه

الرجل المائة : يصل ذوي رحمه وإن قطعوه ، يعطيهم وإن منعوه ، يرحمهم وإن جفوه ، يتحنَّنُ عليهم وإن آذوه ، يحلم عليهم وإن سفهوا عليه !
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس الواصل بالمكافئ ، ولكن الواصلُ الذي إذا قَطَعَت رحِـمُـهُ وصلَها "
استمع لشكواه ، إلى خير خلق الله ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم..
: يا رسول الله ! إن لي قرابةً ، أصِلُهُم ويقطعوني ، وأحسنُ إليهم ويسيئُونَ إليَّ ، وأحلُمُ عنهم ويجهلون عليَّ . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لئن كنتَ كما قلتَ ، فكأنما تُسِفُّـهُمُ الملَّ ، ولا يزالُ معكَ من الله ظهيرٌ عليهم ما دُمتَ على ذلك "

الرجل المائة والثبات حتى الممات

الرجل المائة ، رجل موقف ومبدأ ، ومنهج ورسالة !
فلا يتذبذب مع طول الطريق وقلَّة السالكين !
ولا يتضعضع في موقفه مع كثرة المخالفين !
ولا يتراجع عن مبدأه الحقَّ ، ولا يغتر بكثرة الهالكين !
فهو يصبر .. ولو طال البلاء ..
ويصبر .. ولو زاد الأذى ..
ويصبر .. ولو جار العِدا ..
ويصبر .. ولو كثر العناء ..
ويصبر ولو تخطفته الطير ، ومزِّق كلَّ ممزق ..
ويصبر .. حتى يكتبه الله عنده من الصابرين المحتسبين ، ويتخذه من الأئمة المهديين !
قال تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون }
فبالصبر واليقين ، تُنال الإمامة في الدين !


الخاتمة

فهيّا أُخيَّ : شـمِّر عن ساعد الجد ، واكشف عن قدم العزم ، وامض راشداً في مجالات الخير ، فالمؤمل فيك أكبر ، والمرجو منك أكثر !
وليس الأمر بالعسير ، ولا الجِدُّ الخطير ..
إنما يحتاجُ إلى عزيمة ماضية ، وهمَّة عالية ، ومبادرة دون تردد ، ومثابرة بغير تقهقر ، ومبادأة دون تأخر ..


كتبه : عبد اللطيف الغامدي


________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yakin.alafdal.net
 
الرجل المائة ..........
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور اليقين اسلامي تربوي  :: القسم الإسلامي :: تزكية الأنفس-
انتقل الى: