منتدى نور اليقين اسلامي تربوي
منتدى نور اليقين يرحب بكل الزوار سائلين المولى تعالى النفع والخير للجميع


منتدى نور اليقين اسلامي تربوي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
اعلم أن القلوب في الثبات على الخيرو الشر والتردد بينهما ثلاثة :القلب الأول :قلب عمربالتقوى وزكي بالرياضة وطهر عن خبائث الأخلاق فتتفرج فيه خواطر الخيرمن خزائن الغيب فيمده الملك بالهدى .القلب الثاني: قلب مخذول مشحون بالهوى مندس بالخبائث ملوث بالأخلاق الذميمة فيقوى فيه سلطان الشيطان لاتساع مكانه ويضعف فيه سلطان الايمان ويمتلئ القلب بدخان الهوى فيعدم النور ويصير كالعين الممتلئة بالدخان لا يمكنها النظر ولا يؤثرعنده زجر ولا وعظ .والقلب الثالث: قلب يبتدئ فيه خاطر الهوى فيدعوه الى الشر فيلحقه خاطر الايمان فيدعوه الى الخير . ((منهاج القاصدين))

شاطر
 

 عشر قواعد تمنع المعصية لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور اليقين
مدير
نور اليقين

عدد المساهمات : 2397
تاريخ التسجيل : 19/08/2010

عشر قواعد تمنع المعصية لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي  Empty
مُساهمةموضوع: عشر قواعد تمنع المعصية لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي    عشر قواعد تمنع المعصية لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي  Icon_minitime1الخميس يونيو 13, 2013 9:15 pm


القاعدة الأولى: أن يعلم العبد قبح المعصية
 ، وأن الله جل جلاله لا يمكن أن يحرم شيئاً فيه خير للإنسان، لأن الله هو الخبير، هو أعلم بسلامة الإنسان وسعادته، فإذا حرم شيئاً فيجب أن نوقن يقيناً قطعياً أن هذا الشيء قذر وغير مقبول، لا أخلاقياً، ولا دينياً، ولا اجتماعياً، ولا إنسانياً، قال تعالى:

﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾
[ سورة الأعراف: الآية 157]
 لمجرد أن الله حرم هذا الشيء، وهو الخبير، إذاً هذا الشيء كله شر، وأردد هذه الكلمة مرات عديدة: أن الذي ذهب إلى بلاد الغرب، وحاور عالماً هداه الله إلى الإسلام، وكان الحديث عن لحم الخنزير، هذا العالم الشرقي أطنب في الحديث عن مضار الخنزير، وعن الدودة الشريطية، لكن هذا العالم الغربي المتفهم لحقيقة العبودية قال له: يا أستاذ، كان يكفيك أن تقول لي: إن الله حرمه.
 إذا قال الطبيب المختص بأمراض القلب: الملح لا يناسبك، قد لا يخطر في بال المريض أن يناقشه، فأنت حينما تثق بعلم مخلوق تستسلم له فهذا الذي يبحث عن علل التحريم، وعن علل الإباحة، أو عن علل الفرضية هو بعيد عن مفهوم العبودية لله عز وجل، فحينما يعلم العبد قبح المعصية ودناءتها، وأن الله إنما حرمها، ونهى عنها صيانة وحماية للإنسان عن الدنايا والرذائل، كما يحمل الوالد الشفيق ولده عما يضره.
 أنت حينما ترى لوحة كتب عليها: " ممنوع التجاوز، حقل ألغام "، لا ترى أن هذه اللوحة حداً لحريتك، بل تراها ضماناً لسلامتك، فإذا كنت فقيهاً ترى أن كل شيء حرمه الله عليك ليس حجراً لحريتك، بل هو ضمان لسلامتك، لسلامة صحتك النفسية، وصحتك الجسمية، ولسلامة دنياك وآخرتك، حينما تفهم هذه الحقائق لا تشعر بضيق، وحينما تلتزم أمر الله عز وجل تشعر أنك تتحرك لصالحك.


سبب آخر: الحياء من الله عز وجل:



 إذا كنت مؤمناً أن الله معك، وهو معكم أينما كنتم، وأن الله ناظر إليك، فلا تجعل الله جل جلاله أهون الناظرين إليك، أما تستحي أن تفعل هذا وأنت في ملك الله !؟ وأنت تأكل من رزق الله !؟ وأنت تتمتع بكل الخصائص التي أهلتك للطاعة !؟ فاستخدمت هذه المؤهلات للمعصية !؟
تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقـاً لأطعته  إن المـحب لمن يحب يطيع


 أيها الإخوة الكرام، الحياء من الله عز وجل، فإن العبد متى علم بنظر الله إليه ومقامه عليه، وأنه بمرأى منه ومسمع كان حرياً به أن يستحي من الله، لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ ))

[الترمذي وأحمد]


سبب آخر، وقاعدة ثالثة في منع الإنسان عن أن يعصي الله:



 يقينه أن النعم التي أنت فيها تزول واحدة واحدة بمعصية الله، لأن المعاصي تزيل النعم، والنعم التي أنت فيها وقد لا تعد ولا تحصى هذه تزول واحدة واحدة بمعصية الله، فما أذنب عبد ذنباً إلا زالت عنه نعمة من الله، بحسب ذلك الذنب، فإن تاب وراجع رجعت إليه، وإن أصر لم ترجع، ولا تزال الذنوب تزيل عنه النعم حتى تسلب منه النعم كلها، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾
[ سورة الرعد: الآية 11]
 هذا كلام ينطبق على الأمم والأفراد، الأمة الإسلامية حينما فتحت الأندلس كانت قوية إلى أبد الحدود، فلما انغمست في الموشحات والجواري والقيان والخمور خرجت من الأندلس، هذه قاعدة تنطبق على الأفراد والأمم، الأمة إذا استمرأت معصية الله سلبت منها هذه النعم.
أيها الإخوة الكرام، قيل:
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم
 إذا كنت في بحبوحة، وثبت على طاعة الله، وثبت على ورعك فهذا أكبر حصن لهذه النعم، أما إذا كنت في بحبوحة، وبحبوحتك المادية والاجتماعية والنفسية حملتك على التساهل في طاعة الله، فهذه النعم تزول شيئاً فشيئاً، فإذا أنت بين عشية وضحاها فاقد لهذه النعم، فالذي يحرص على بقاء النعم نقول له: احرص على طاعة الله، لأن الله عز وجل لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

قاعدة رابعة لها علاقة بالمعاصي والآثام:

أيها الإخوة الكرام،


هناك حقيقة وقاعدة خامسة:



 هي أن محبة الله ينبغي أن تكون أقوى الأسباب في طاعته من الخوف منه، لذلك سيدنا عمر يقول وهو يتحدث عن صهيب، وهو أحد الصحابة الكرام: " نِعْم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه "، الذي يحمله على طاعة الله محبة الله، وقد تكون المحبة أقوى في التأثير في الطاعة منها من الخوف من الله عز وجل، الذي يحب الله حباً جماً يحرص على دوام هذه المحبة، ولا يضحي بهذه الصلة من أجل شهوة طارئة، أو كلمة عابرة، أو نظرة آثمة، لذلك أحد أسباب طاعة الله عز وجل أنك حينما تطيع الله عز وجل تنعقد لك صلة معه، فإذا فرطتَ في هذه الطاعة حجبت عنك هذه الصلة، وهذا أكبر عقاب، لذلك ينبغي أن يكون دافع المحبة إلى الطاعة أقوى من دافع الخوف إلى الطاعة، لكن هذه المحبة ينبغي أن تقترن بإجلال المحبوب وتعظيمه، تحب الله وتجله، كما قال تعالى:

﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78)﴾
[ سورة الرحمن: الآية 78]
 إنك تحبه، لأنه يكرمك، وتحبه أيضاً لجلاله وعظمته، فينبغي أن تكون المحبة مع الإجلال، لأن المحبة مع الإجلال هي التي تحول بين العبد ومعصية الواحد الديان.
أيها الإخوة الكرام.


قاعدة سادسة:



أن نفسَ الإنسان عزيزة، وكلما عرف قيمة نفسه أبى أن يدنسها بمعصية تضعف مكانته عند الله عز وجل .
 أضرب لكم مثلاً بسيطاً، لو كلفك إنسان أن تأتي له بحاجة، وأنت مسافر، وأنت في الحقيقة نسيته كلياً، نسيت هذا الصديق، ونسيت ما كلفك به، الآن عدت إلى بلدك فسألك: هل جلبت لي هذه الحاجة ؟ إذا قلت له: الحاجة لم أجدها في المحل الفلاني، وفي محل ثان وثالث لا يستطيع أن يحاورك، أنت عنده مصدق، لكن ألا تشعر أنك ضعفتَ أمام نفسك، وأنك كذبت، وهذه الكذبة لن تكشف، أما إذا قلت: والله نسيت، طبعاً سوف تحرج أمامه، لكن أمام نفسك تبقى كبيراً.
 أنا ضربت هذا المثل لأن الإنسان أحياناً إذا ارتكب معصية، ولو لم يعلم بها أحد، لكن لمجرد أنه ارتكبها يسقط أمام نفسه، والانهيار الداخلي خطير جداً، قد تكون عند الناس عظيماً كبيراً، لكن أمام نفسك لست كذلك، فالبطولة أن تكون كبيراً أمام نفسك، لست متكبراً، لكن أن تشعر بطهارتك، وأن تشعر بإخلاصك، وأن تشعر بصدقك، وأن تشعر باستقامتك، فهذا الذي يرى أنه على حق، وأنه لا يحيد عن منهج الله عز وجل هو إنسان عند الله مهمّ، وعند الناس كذلك.
 لذلك أيها الإخوة الكرام، شرف النفس وفضلها وأنفتها وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطمها، وتضع من قدرها، لا تكذب، لست مضطراً أن تكذب، قل الحقيقة، ولو كانت مرة، حتى تبقى عند نفسك كبيراً، أما حينما تغيّر الحقائق، تتكلم بلسانين ولونين، ولو لم يدرِ أحد بهذا الكذب، لكنك سقطت من عين نفسك، والإنسان حينما يسقط من عين نفسه يكون في وضع صعب جداً.
أيها الإخوة الكرام.


الآن: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية،



 وقبح أثرها، والضرر الناشئ منها من سواد الوجه، وظلمة القلب، وضيق القلب، وغمة القلب، وحزن القلب، وألم القلب، وانحصار القلب، وشدة القلق، والاضطراب، وتمزق الشمل، والضعف عن مقاومة العدو، وتعرية القلب من زينته، والحيرة في أمره، وتخلي وليه وناصره، وتولي عدوه المبين، وتواري العلم الذي كان مستعداً له، ونسيان ما كان حاصلاً له، أو ضعفه، ولا بد من أن يعلم الإنسان أن المعصية شر كلها، وأن الطاعة خير كلها، وأنه مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح.
إن الذنوب تميت القلب، وتذل العبد بعد عز، ويصبح الإنسان أسيراً بين يدي أعدائه بعد أن كان ملكاً متصرفاً يخافه أعداءه، والذنوب تضعف تأثير العبد بالآخرين بعد أن كان تأثيره كبيراً وواضحاً.
 الحقيقة أيها الإخوة الكرام، آثار المعاصي السلبية لا تعد ولا تعصى، لذلك المعاصي تخلق في الإنسان وحشة، فيزول مع الوحشة الأنس بالله، والمعاصي تخلق في النفس سخطاً بعد أن كان هناك الرضا، المعاصي تزيل من القلب الطمأنينة بعد أن كان هناك الأمن، والسكون إلى الله عز وجل، المعاصي تورث الحسرات، وتورث الزلات، المعاصي لها آثار لا تعد ولا تحصى، فقر بعد غنى، رأس مال الإنسان يبدد شيئاً فشيئاً، حتى يفقد رأسماله، المعاصي تزيل المهابة والحلاوة التي يلبسها الإنسان بالطاعة، المعاصي تزرع في قلوب الخلق البغض والكراهية، بعد أن كانت الطاعة تزرع في قلوب الخلق المحبة والهيبة، المعاصي تجعل العدو يطمع بك بعد أن كان يائساً منك، المعاصي إذا تتالت كان الران، قال تعالى:

﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)﴾
[ سورة المطففين: الآية 14]
 المعاصي تبعد الإنسان عن حلاوة الطاعة، وللطاعة حلاوة، حلاوة واضحة جداً، فعَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ...))
[ متفق عليه ]
فلو ذهبنا نعدد نتائج المعاصي النفسية والاجتماعية والجسمية والاقتصادية لوصلنا إلى طرق لا تنتهي.
أيها الإخوة الكرام، ملخص الملخص: المعاصي شر كلها، ومن اشتغل بالمعاصي أعرض الله عنه، وأعرضت عنه الملائكة، وأعرض عنه العباد، بعد أن كان الله مقبلاً عليه، والملائكة كذلك، وهذه المعاصي تجتمع على العبد حتى تهلكه.

 أيها الإخوة الكرام، ومن حِكم الله عز وجل أنه لا يجمع لعبد بين لذة المحرمات في الدنيا ولذة ما في الآخرة، فمن آثر الآخرة على لذة المحرمات في الدنيا يسعده الله عز وجل في الدنيا والآخرة، والقاعدة: أنه من آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً، ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، فلذة المحرمات في الدنيا لا تجتمع مع نعيم أهل الجنة، أما أن يطمح الإنسان أن يفعل في الدنيا ما يتمنى، وما هو مباح، وما هو غير مباح، ثم يطمع أن يكون من أهل الجنة فهذا في سنن الله عز وجل ليس وارداً إطلاقاً، فمن أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب بآخرته أضر بدنياه.
أيها الإخوة الكرام، الإنسان في حصن مادام في طاعة الله الإنسان، في حصن مادام في ظل الله، أما إذا خرج عن طاعة الله فكأنه خرج من الحصن، وخرج من مظلة الله عز وجل، إذاً: المعصية بكلمة موجزة شر كلها.

شيء آخر أيها الإخوة الكرام، قصر الأمل:
 حينما يطيل الإنسان أمله في الدنيا، وهذا من الأمراض المهلكة الذي يطمح أن يعيش لسنوات مديدة، ولا يفكر بالموت إطلاقاً، بل يفكر بطموحات مادية ونفسية وشهوانية، هذا الأمل هو الذي أهلكه، فلذلك التفكر في الموت من سنة النبي عليه الصلاة والسلام إذ يقول:

(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ ))
[ الترمذي، والنسائي وأخمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحببت ما شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ))
[ الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد، وسنده حسن ]
 هذا الذي يكون في النعش في بعض الآثار ورد أنه يقول: يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم، والتبعة علي.
أيها الإخوة الكرام، هل شقي أحد بطاعة الله ؟ هل سعد أحد بمعصية الله ؟ ألا ندعو ونقول كل يوم: سبحانك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت.
 أيها الإخوة الكرام، لأن الدين كله مجموع بكلمة واحدة، وهو الطاعة، وأن ثمار الدين اليانعة لا يمكن أن نقطفها إلا بالطاعة، لذلك الدين شيء، والمجالات الثقافية شيء آخر، في أي مجال ثقافي آخر يكتفى أن تفهم الفكرة، وأن تحفظها، وأن تدلي بها في مناسبة أو أخرى، أما الدين فهو موضوع آخر، وما لم تطبق ما تعلم فلا قيمة لك عند الله إطلاقاً، قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾
[ سورة الأنفال: الآية 72]
ما لم تأخذ موقفاً عملياً، ما لم تعط لله، ما لم تمنع لله، ما لم تصل لله، ما لم تقطع لله، ما لم ترض لله، ما لم تغضب لله، ما لم تتحرك إلى طاعة الله فلا قيمة لإيمانك إطلاقاً.
 أوضح مثل على ذلك أيها الإخوة الكرام، لو أن إنسانًا معه مرض جلدي، وعلاجه الوحيد التعرض لأشعة الشمس، وبقي في غرفة قميئة مظلمة يشيد بأشعة الشمس، وتحدثْ عن الشمس ما شئت، فلن تنتفع منها إلا إذا تعرضت لها، لذلك قال تعالى:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)﴾
[ سورة الكهف: الآية 110]
 الإسلام حركة، الإسلام التزام، الإسلام امتناع وعطاء، الإسلام سلوك، أما الإسلام كقناعات فقط، اعتزاز بالإسلام، اعتزاز بهذا المنهج الرباني، اعتزاز بهذا الإسلام العظيم، اعتزاز بهذا النبي الكريم من دون أن يكون الإسلام في حياتك اليومية، فهذه مشكلة المشكلات، وأعداء الإسلام لا يرضون أن يطبق منهج الله في الأرض، لكنهم يرضون أن يكون إطاراً لحياتنا، مساجد، محاضرات، أما أن ترى الإسلام مطبقاً في البيوت، وفي الأعمال، وفي كسب الأموال، وفي إنفاق الأموال، فهذا الذي يخافون منه أشد الخوف.
أيها الإخوة الكرام، يجب أن يكون الأمل قصيراً لا أن يكون مديداً هذه قاعدة ثامنة، أن يكون الأمل قصيراً، والتعلق بالآخرة كبيراً.


القاعدة التاسعة: مجانبة الفضول في المطعم والمشرب،والملبس والمنام، والاجتماع بالناس، كله بالحد المعتدل مقبول، أما بالحد الزائد عن الحد الطبيعي فهذا يسبب تصريف في الطاقات في مجال لا تكفيه الطاعات، لذلك مجانبة الفضول في المطعم والمشرب، والملبس والمنام، والاجتماع بالناس، فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه التجاوزات عن الحد المعتدل.


وأما السبب العاشر والأخير، وهو الجامع لهذه الأسباب كلها:ثبات الإيمان في قلب الإنسان، فكلما كان الإيمان أثبت في قلب الإنسان كان أبعد عن معصية الواحد الديان، وكلما ضعف الإيمان ضعف الصبر عن المعصية.

 وكما تعلمون أيها الإخوة الكرام، هناك صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على قضاء الله وقدره، الصبر يحتاج إلى إيمان، لأن الإيمان كله صبر، معك شهوات، ولك أن تتحرك فيها مئة وثمانين درجة، وقد سمح الله لك بسبعين درجة، فالإيمان كله أن تضبط شهواتك وفق منهج الله، أن تصبر على تطبيق شرع الله، فالإيمان هو الصبر، هو الضبط، هو الامتناع، فيه جانب سلبي وجانب إيجابي، الجانب السلبي الامتناع، والشهوات بين أيديكم، والله عز وجل جعل الدنيا دار ابتلاء، قال تعالى:

﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾
[ سورة هود: الآية 7]

________________________________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://yakin.alafdal.net
 
عشر قواعد تمنع المعصية لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نور اليقين اسلامي تربوي  :: القسم الإسلامي :: تزكية الأنفس-
انتقل الى: